شمس الأصيل
11-09-2008, 09:15 PM
الصفحة الثانية : الخلوة في العبادة
ومن سيرته - عليه الصلاة والسلام - أنه ( كان يتحنث الليالي ذوات العدد في حراء ) وفي رواية خديجة - رضي الله عنها - قالت : فكنت أزوده لذلك فيختلي في غار حراء الشهر والشهرين أو أكثر من ذلك، فقد ورد في بعض الراويات في سيرة ابن هشام : انه كان يمكث شهراً من كل سنة ، وفي بعض الراويات : أنه كان يمكث ستة أشهر ، وهذا المعلم معلم مهم أيضاً في حياة المرء المسلم في البيئة الجاهلية ، فكما أنه فارقها بقلبه ؛ فإنه يحتاج إلى خلوة يخلو بها ويخلد بها من سخط الدنيا إلى الهدوء الذي يتأمل فيه في ملكوت الله - عز وجل - ويخرج من فتنة إغراء ومدح المادحين ، وذكر محاسنه ومناقبه ، إلى خلوة يتذكر فيها أمره ، ويحاسب نفسه ، كما أنه يخرج من هذه المشكلات والمعضلات التي قد تؤثر على نفسه وعلى إيمانه ، فيصفو قلبه في لحظات من المناجاة لله - عز وجل - والدعاء له ، والسكينة إليه -سبحانه وتعالى - .
ولذلك يحتاج المسلم بين الفينة والأخرى إلى أوقات قليلة من يومه ، وإلى أوقات أطول قليلاً من أسبوعه وشهره ، حتى يجعل لنفسه هذه المحطات التي يراجع فيها نفسه ، ويخلصها من أدرانها وأوضارها ، وأن يكون أيضاً مستقلاً فيها عن كل ما يؤثر على فكره ورأيه وموقفه ، ليكون ذلك أدعى له على تجديد نشاطه ، وعلى تقويم مسيرته . وكانت هذه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته ، فكانت معيناً له ، ومهيأ له بما استقبل من الوحي بعد ذلك وما تلقاه من الرسالة التي وردت في الصحيح من حديث النبي- صلى الله عليه وسلم - في وصف أول اتصال بين الأرض والسماء، وأول نزول للوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كان في بعض أيامه ولياليه في غار حراء كما يقول - عليه الصلاة والسلام - إذ نزل عليه جبريل فقال له : اقرأ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما أنا بقارئ ! قال : فأخذني فغطني ـ أي بمعنى ضمّني ـ حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ـ أي أطلقني ـ فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ! قال : فأخذني فغطني الثانية ثم أرسلني فقال : اقرأ، قلت : ما أنا بقارئ ! ثم غطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ، قلت : ما أنا بقارئ ! قال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم } فكان هذا أول نزول للوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ومن سيرته - عليه الصلاة والسلام - أنه ( كان يتحنث الليالي ذوات العدد في حراء ) وفي رواية خديجة - رضي الله عنها - قالت : فكنت أزوده لذلك فيختلي في غار حراء الشهر والشهرين أو أكثر من ذلك، فقد ورد في بعض الراويات في سيرة ابن هشام : انه كان يمكث شهراً من كل سنة ، وفي بعض الراويات : أنه كان يمكث ستة أشهر ، وهذا المعلم معلم مهم أيضاً في حياة المرء المسلم في البيئة الجاهلية ، فكما أنه فارقها بقلبه ؛ فإنه يحتاج إلى خلوة يخلو بها ويخلد بها من سخط الدنيا إلى الهدوء الذي يتأمل فيه في ملكوت الله - عز وجل - ويخرج من فتنة إغراء ومدح المادحين ، وذكر محاسنه ومناقبه ، إلى خلوة يتذكر فيها أمره ، ويحاسب نفسه ، كما أنه يخرج من هذه المشكلات والمعضلات التي قد تؤثر على نفسه وعلى إيمانه ، فيصفو قلبه في لحظات من المناجاة لله - عز وجل - والدعاء له ، والسكينة إليه -سبحانه وتعالى - .
ولذلك يحتاج المسلم بين الفينة والأخرى إلى أوقات قليلة من يومه ، وإلى أوقات أطول قليلاً من أسبوعه وشهره ، حتى يجعل لنفسه هذه المحطات التي يراجع فيها نفسه ، ويخلصها من أدرانها وأوضارها ، وأن يكون أيضاً مستقلاً فيها عن كل ما يؤثر على فكره ورأيه وموقفه ، ليكون ذلك أدعى له على تجديد نشاطه ، وعلى تقويم مسيرته . وكانت هذه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته ، فكانت معيناً له ، ومهيأ له بما استقبل من الوحي بعد ذلك وما تلقاه من الرسالة التي وردت في الصحيح من حديث النبي- صلى الله عليه وسلم - في وصف أول اتصال بين الأرض والسماء، وأول نزول للوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كان في بعض أيامه ولياليه في غار حراء كما يقول - عليه الصلاة والسلام - إذ نزل عليه جبريل فقال له : اقرأ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما أنا بقارئ ! قال : فأخذني فغطني ـ أي بمعنى ضمّني ـ حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ـ أي أطلقني ـ فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ! قال : فأخذني فغطني الثانية ثم أرسلني فقال : اقرأ، قلت : ما أنا بقارئ ! ثم غطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ، قلت : ما أنا بقارئ ! قال : { اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم } فكان هذا أول نزول للوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .