المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة دعوية في السيرة النبوية


شمس الأصيل
11-06-2008, 12:50 PM
نحن - أيها الأحبة - نعلم أنا ما تعبدنا بإتباع أحد إلا بإتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو قدوتنا وأسوتنا ، كما قال - جل وعلا - : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } وإذا عرفنا ذلك ظهرت لنا أهمية سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - وتعلمها ، والاقتباس منها ، والإقتداء بها ، سيما في مثل هذه الأعصر التي كثر فيها التخبط ، وازدادت فيها الشبهات ، وتكاثرت الفتن ، وأصبح كلٌ يقول بقول ، ويدعو إلى دعوة ، ويبقى المسلم لا يضبطه شيء إلا دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ومن رحمة الله - عز وجل - بعباده المؤمنين ، وبهذه الأمة على وجه الخصوص ، وبالناس أجمعين عامة ، أن هذه العبرة كانت واضحة مفصلة ، كأنما ولد - عليه الصلاة والسلام - على ضوء الشمس - كما يقول بعض المؤرخين - ، فما من شيء خفي من سيرته ، فنحن نعلم عن مولده ، وعن طفولته ، وعن قبيلته وأسرته ، وعن نسبه وعن حسبه، كما نعلم أيضاً عن حياته في بيته ، ونعلم أقواله وأفعاله ، حتى في أدق الأمور وأبسطها ، فكان ذلك نوعاً من النعمة الكبرى ، حتى يجتري المسلم من سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - كل ما يحتاج إليه .

ومن هنا فإن السيرة النبوية يمكن أن تقرأ قراءات عديدة ، فيمكن أن نقرأها قراءة عسكرية في حنكته - عليه الصلاة والسلام - في الغزوات التي قادها ، والسرايا التي أنفذها ، وما يلحق بذلك من الأمور ، ويمكن أن نقرأ السيرة قراءة فكرية ، فيما كان يبينه النبي - عليه الصلاة والسلام - من دحض الشبه ، وإبطال الباطل ، وإقامة الحجة ، إلى غير ذلك من الأساليب والمقتبسات التي يمكن أن تؤخذ من سيرته - عليه الصلاة والسلام - .
وقراءتنا هذه هي قراءة دعوية في السيرة النبوية ؛ وهي صفحات متنوعة من سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام- إلا أنها متدرجة مترتبة بحسب التاريخ الذي وقعت فيه هذه الأحداث ، وقرئت فيه هذه الصفحات ، إضافة على أن هذه القراءة تأتي قراءة منهجية ، مرتبط بعضها ببعض فهي تعبر عن البداية والخطوة التي بعدها ، وما يلحق بذلك في نوع من بيان الأولويات وترتيبها، ولذلك هي أو هذا الدرس محاولة لاختصار السيرة من خلال عرض مراحل الدعوة فيها ، فنحن نريد أن نرى سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته ، والملامح والمعالم التي ينبغي أن يستقيها الدعاة والمربون من هذه السيرة العطرة ، ليكون تأسيسهم وبناؤهم ودعوتهم على طريقة قويمة ، وأن تؤتي بإذن الله - عز وجل - الثمار المرجوة المنشودة

شمس الأصيل
11-06-2008, 12:51 PM
الصفحة الأولى : سياج الوقاية والحماية عن العادات الجاهلية
روى البخاري ،أنه ‏لما بنيت ‏‏الكعبة ‏ذهب النبي -‏ ‏صلى الله عليه ‏وسلم -‏ ‏والعباس ‏ ‏ينقلان الحجارة ، فقال ‏‏العباس ‏‏للنبي ‏- ‏صلى الله ‏عليه ‏وسلم -‏ ‏اجعل ‏ إزارك على رقبتك ، فخر إلى الأرض ‏، ‏وطمحت ‏ ‏عيناه إلى السماء ، فقال : ‏أرني إزاري فشده عليه . وروى الحاكم عن علي مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك ، وما هممت بسوء حتى أكرمني الله - عز وجل – برسالته ، فإني قد قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعالي مكة ، لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر بها كما يسمر الشباب ، فقال : افعل فخرجت أريد ذلك ، حتى إذا جئت أول دور من دور مكة سمعت عزفاً بالدفوف والمزامير فقلت ما هذا ؟ فقالوا : فلان بن فلان تزوج فلانة بنت فلان ، فجلست أنظر إليهم ، فضرب الله على أذني فنمت ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، فجئت إلى صاحبي فقال : ما خبرك ؟ فقصصت عليه الخبر ، ثم كان ذلك ثانية فلما جلست لأستمع ضرب الله على أذني فنمت فما أيقظني إلا مس الشمس ) . قال : فلم يقع منه - عليه الصلاة والسلام - إلا مثل هذا . قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وضعف بعضهم هذا الحديث بعلل معتبرة عند بعض أهل العلم ، وقال ابن كثير- رحمة الله عليه - في تاريخه : هذا غريب جداً ولكن هذه الراويات بمجموعها مع وجود رواية صحيحة في البخاري هي التي نريد أن نقف فيها الوقفة الأولى .
إذ هذه الصفحة من سيرته - عليه الصلاة والسلام - تبين لنا معلماً مهماً من معالم الدعوة ، وهو تجنب التأثير السلبي للمجتمع المنحرف ، ذلك أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قد عاش في هذه الجاهلية التي كانت منحرفة في أفكارها وعقائدها ، وكانت أيضاً منحرفة في سلوكها وأخلاقياتها، وكانت منحرفة في قوانينها وعاداتها، إلا أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يشارك هؤلاء القوم بشيء من هذا ، ولم يخالطهم فيه ، ولم يقبل منهم ذلك ، بل كان بما وفقه الله - عز وجل – إليه ، وما عصمه به ، مجتنباً هذه الصور الانحرافية كلها ، وهذا أمر مهم في شأن الدعوة ، وهو سياج الوقاية والحماية ولا بد لنا أن ندرك أن الوقاية أهم وأولى في التقديم من العلاج .
ولذلك في مجال الدعوة سيما في الأعصر التي تختلط فيها المفاهيم الأساسية ، ولا تتمثل معالم المجتمع الإسلامي تمثلاً كاملاً ، وإذا بمبادئ ومذاهب فكرية تخالف دين الله - عز وجل - وإذا بشرائع وأحكام وقوانين لا تتفق مع شريعة الله - سبحانه وتعالى - وإذا بأوضاع وعادات وتقاليد لا تتطابق مع هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإذا بالمسلم في وسط هذه البيئة إن خالطها أو أخذ شيئاً منها أو قبلها أو فتن بها أو اعتقدها أو دعا إليها ، فلا شك أنه سيكون متأثراً غاية التأثر وسيضع هذا الاشتراك بصماته على فكره ، وعلى قلبه ، وعلى سلوكه وتصوراته، ولذلك لا بد أن نؤكد على هذا المعنى ، وهو معنى أن يعتزل المسلم كل انحراف في الجاهلية التي يعش فيها ، وألا يكون موافقا لها من ناحية المبدأ ، وألا يكون مائلاً لها من ناحية الشعور ، وألا يكون متطابقاً معها من ناحية السلوك ، وألا يكون مساعداً لها من ناحية الغض عنها أو عدم السعي لإنكارها ، وتضييق سبل ترويجها وقوتها وانتشارها .
ولذلك ورد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذم بني إسرائيل وتلا - عليه الصلاة والسلام - قول الله - جل وعلا - في وصفهم : { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } والنبي - عليه الصلاة والسلام - قال : (‏ إن ‏ ‏بني إسرائيل ‏ ‏لما وقع فيهم النقص كان الرجل فيهم يرى أخاه على الذنب ‏ ‏فينهاه عنه فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ... )‏‏ ‏
فهذا معلم مهم ينبغي أن يرسخه أهل الدعوة ، أهل العلم والإيمان وهو أن ينشئوا في قلب المؤمن تلك العزلة الشعورية ، والمفاصلة القلبية ، والمفارقة من حيث الاعتقاد والمبدأ لكل صورة انحرافية يعيشها المسلم في وسط أي مجتمع من المجتمعات .
وذلك حتى يبرأ من الآثار ، لأن القلب والنفس جهاز استقبال فإذا سمع المرء الخنا ، وإذا رأى الفحش والفجور ، وإذا سمع مقالات الباطل ، يوشك أن ينطبع بعضها في قلبه ، وأن يغيّر في فكره ، وأن يؤثر في سلوكه ، وهذا معلم مهم يعد أول الخطوات التي هي الوقاية استعداداً لما بعدها .

يوبي99
11-06-2008, 12:52 PM
مشكورة

إشراقة شمس
11-06-2008, 01:02 PM
شمس الاصيل والنور

كلمات رائعه

كلمات في قمة الجمال

احرف مكنونة بالمعاني

شكر لك ولاتحرمنا من جديدك

كلي طموح
11-09-2008, 06:28 AM
http://ma3li.com/mlffat/files/82.gif (http://ma3li.com/mlffat/index.php?action=viewfile&id=82)
؛
؛؛

اللهم صلى وسلم على نبينــآآ محمد وعلى آلهـ وصحبهـ أجمعين ..
بــآآركـ اللهـ فيكـ اختي ونفع بكـ ..

؛؛
؛


http://ma3li.com/mlffat/files/85.gif (http://ma3li.com/mlffat/index.php?action=viewfile&id=85)

شمس الأصيل
11-09-2008, 08:59 PM
مشكورة

شكرا لمرورك

شمس الأصيل
11-09-2008, 09:06 PM
شمس الاصيل والنور

كلمات رائعه

كلمات في قمة الجمال

احرف مكنونة بالمعاني

شكر لك ولاتحرمنا من جديدك

شكرا لمرورك غاليتي

شمس الأصيل
11-09-2008, 09:10 PM
http://ma3li.com/mlffat/files/82.gif (http://ma3li.com/mlffat/index.php?action=viewfile&id=82)
؛
؛؛

اللهم صلى وسلم على نبينــآآ محمد وعلى آلهـ وصحبهـ أجمعين ..
بــآآركـ اللهـ فيكـ اختي ونفع بكـ ..

؛؛
؛


http://ma3li.com/mlffat/files/85.gif (http://ma3li.com/mlffat/index.php?action=viewfile&id=85)

اللهم صلي وسلم على محمد

شكرا لك غاليتي

يوبي99
11-10-2008, 07:00 AM
مشكووووووووورة وجزاك الله خيرا

شمس الأصيل
11-13-2008, 04:13 PM
مشكووووووووورة وجزاك الله خيرا

شكرا لمرورك

ابو هاجر وفهد
05-23-2009, 09:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




جزاك الله خير




شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .