شمس الأصيل
09-22-2008, 12:58 AM
المنديل الأبيضبينما كان أحد رجال الأعمال مسافرا في القطار،جلس بجانبه شاب، لم يزد عن السابعة عشر من عمره. كانت تبدو على الشاب، علامات القلقوالتوتر، فلم يتكلم مع أحد، بل كان ملصقا وجهه باهتمام على النافذة، وكأنه ينتظر أنيرى أحدا من الخارج... لكن من يستطيع رؤية أي شيء، وسط ذلك الظلام الحالك. مضتالحال هكذا معظم الليل، وأخيرا انقطع الصمت عندما سأل الشاب رجل الأعمال الجالسمقابله، عن الساعة... وإن كانوا قد اقتربوا من محطة مرج. أجابه رجل الأعمال عنسؤاله، ثم أردف قائلا: لا أعتقد بأن القطار يقف في قرية مرج، لأنها مجرد ضيعةصغيرة. أجابه الشاب: لقد وعدني المسئول في القطار، بأن يقف ليتسنى لي النزول إنأردت ذلك، لأنني كنت أعيش هناك قبلا. عاد الصمت مرة أخرى، لكن ما أن بدأ الحديث منجديد، حتى حكى ذلك الشاب قصة حياته. فقال: منذ أربعة أعوام، كنت أعيش مع عائلتي فيقرية مرج، إلى أن جاء يوم، حين ارتكبت أمرا رديئا جدا، ضاق بي الأمر من أجله، فقررتبعده ترك المنزل. فلم أودع أحدا، بل غادرت البيت فجأة، وها قد أصبح لي أربعة سنينأعاني من الوحدة، وأنتقل من مكان إلى مكان، حيث أعمل بضعة شهور هنا، وبضعة شهورهناك. سأل رجل الأعمال ذلك الشاب: وهل ينتظر أحد عودتك؟ أجابه لست أعلم لقد أرسلترسالة إلى والدي منذ بضعة أسابيع، مخبرا إياهم بأنني سأمر في هذا اليوم في القطار،وبحيث أن منزلنا ليس بعيدا عن سكة الحديد، طلبت منهم أن يعطوني علامة. فإن كانوايريدون مسامحتي، ويقبلونني من جديد في البيت، فما عليهم إلا أن يضعوا منديلا أبيضمقابل بيتنا. وإلا، فلن أعود إلى الأبد... ازدادت ضربات قلب ذلك الشاب عندما اقتربمنه المسئول عن القطار معلنا بأن قرية مرج أصبحت على بعد 5 دقائق فقط، وعليه أنيخبره بأسرع وقت ممكن، ليتسنى له إيقاف القطار. أخذ ذلك الشاب يحدق باجتهاد منالنافذة، وأخذ بمساعدته ذلك الرجل أيضا. وكان الصمت يسود، والدقائق تمر وكأنهاساعات... وبعدها، لمح الاثنان معا شجرة عليها منديلا أبيض، لكن لم يكن قد اقتربوابعد من البيت، ثم رأوا شجرة ثانية، وأخيرا... إذ بهم يرون البيت، والأشجار، وكل ماقرب البيت، جميعها، ملفوفة بشراشف وأقمصة بيضاء. إن محبة ذلك الأب وتلك الأملابنهم، دفعتهم بأن يعلقوا كل ما كان لديهم من أقمشة بيضاء، معلنين بذلك رغبتهما فيالمصالحة، وفي رجوع ابنهم إليهم... فحال وصول رسالة هذا الشاب إلى أهله، لم يعدلذلك الأب وتلك الأم أي مقدرة على الانتظار، فلقد اشتاقوا له جدا، وطالما انتظرواابنهم ليعود إلى البيت...أخذت تلك الأم كل ما عندها من شراشف بيضاء معلقة إياها علىسطح البيت، ثم قال الأب في نفسه، لعل ابني لم ينتبه إلى تلك الشراشف وسط الليل،فأخذ يلف الأشجار التي أمام البيت، بكل ما وجد عنده من أقمصة بيضاء...
أخي.... إن الله بين محبته لنا وأرسل رسله لأجلنا. لم يعلق الله أقمشة بيضاء، لكن رحمتهوسعت كل شيء وأبواب رحمته مفتوحة للجميع ومغفرته تشمل كل شيء إلا أن يشرك به. إنالإنسان لم يصالح الله..... إن الله يريد مصالحتك، وأعد كل شيء..... هل ترغب فيالمصالحة؟؟؟؟ الآن تصالح مع خالفك الذي يحبك، إنه في انتظارك..
أخي.... إن الله بين محبته لنا وأرسل رسله لأجلنا. لم يعلق الله أقمشة بيضاء، لكن رحمتهوسعت كل شيء وأبواب رحمته مفتوحة للجميع ومغفرته تشمل كل شيء إلا أن يشرك به. إنالإنسان لم يصالح الله..... إن الله يريد مصالحتك، وأعد كل شيء..... هل ترغب فيالمصالحة؟؟؟؟ الآن تصالح مع خالفك الذي يحبك، إنه في انتظارك..